ابن قيم الجوزية
46
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
أبو داود والإمام أحمد ثم رفع نظره إلى السماء فقال : وعند الإمام أحمد من رواية أنس يرفعه « من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتح له أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل » . وعن عتبة بن عبد اللّه السلمي قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من مسلم يتوفى له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل » رواه ابن ماجة وعبد اللّه بن أحمد عن ابن نمير حدثنا إسحاق بن سليمان حدثنا جرير بن عثمان عن شرحبيل بن شفعة عن عتبة . الباب العاشر في ذكر سعة أبوابها عن أبي هريرة قال : « وضعت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قصعة من ثريد ولحم فتناول الذراع وكان أحب الشاة إليه فنهش نهشة وقال أنا سيد الناس يوم القيامة ، ثم نهش أخرى وقال أنا سيد الناس يوم القيامة فلما رأى أصحابه لا يسألونه قال ألا تقولون كيف ؟ قالوا كيف يا رسول اللّه ؟ قال يقوم الناس لرب العالمين فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر فذكر حديث الشفاعة بطوله وقال في آخره فانطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي فيقيمني رب العالمين مقاما لم يقمه أحدا قبلي ولن يقيمه أحدا بعدي فأقول يا رب أمتي أمتي فيقول يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ، والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو هجر ومكة » وفي لفظ « لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى » متفق على صحته . وفي لفظ خارج الصحيح بإسناده « إن ما بين عضادتي الباب لكما بين مكة وهجر » وعن خالد بن عمير العدوي قال : « خطبنا عتبة بن غزوان فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يصطبها صاحبها ، وأنكم منقلبون منها إلى دار لا زوال لها فانقلبوا بخير ما بحضرتكم . ولقد ذكر لنا أن مصراعين من مصاريع الجنة بينهما مسيرة أربعين سنة وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام ، فهذا موقوف والذي قبله مرفوع فإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذاكر له كان هذا ما بين باب من أبوابها ولعله الباب الأعظم ، وإن كان الذاكر ذلك غير رسول